فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 4025

ما علم قطعًا أنه لا يخل بالمقصود، فاستعمل"نحو"في حقيقتها مع عدمِ فوات المقصود.

ويمكن أن يقال: إن الثواب يترتَّب على مقاربة ذلك الفعل تسهيلًا وتوسيعًا على المخاطبين من غير تضييقٍ وتقييدٍ بما ذكرناه، إلا أن الأول أقربُ إلى مقصود البيان، انتهى [1] .

قال النووي في شرح هذا الحديث: إنما لم يقل: مثل؛ لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره [2] .

قال الحافظ ابنُ حجرٍ في"شرح البخاري": لكن ثبت التعبير بها في رواية البخاري في"الرقاق"من طريق معاذِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن حُمرانَ، ولفظه:"من توضَّأَ مثلَ هذا الوضوءِ".

وله في"الصيام": من رواية معمرٍ:"مَنْ تَوَضَّأَ بوضوئي هذا".

ولمسلمٍ من طريق زيدِ بنِ أسلمَ عن حُمران:"من توضأ مثل وضوئي هذا" [3] .

وعلى هذا، فالتعبير بـ: نحو، من تصرف الرواة؛ لأنها تطلق على المثلية مجازًا، ولأن"مثل"وإن كانت تقتضي المساواة ظاهرًا، لكنها تطلق على الغالب، فبهذا تلتئم الروايتان، ويكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصود، انتهى [4] .

فائدةٌ: النحو يطلق على معانٍ شتَّى، منها: الطريقُ، والجهةُ، والقصدُ،

(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 37 - 38) .

(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 108) .

(3) تقدم تخريج هذه الروايات الأربع في حديث الباب، فلتنظر في مواضعها.

(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت