لياليها (ليبيتَ بمكةَ) المشرفة (لياليَ مِنَى) الثلاثةَ (من أجل سِقايته) المعروفةِ بالمسجد الحرام، (فأذنَ له) - صلى الله عليه وسلم -.
ففي هذا الحديث دليل على وجوب المبيت ليالي التشريق بمنى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رخَّصَ للعباس عَمِّه في تركِ المبيت لأجل سقايته، فدل على أنه: لا يجوزُ لغيره؛ لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة [1] .
ففي حديث ابن عمر في"الصّحيحين": رخص النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للعباس أن يبيت بمكة أيامَ منى من أجل سقايته [2] ، وفي لفظٍ آخر: أذن [3] .
وعند الإمام أحمد في"المسند": أذنَ للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية [4] .
فدل على أن الإذن إنما وقع للعلة المذكورة، فإذا لم توجد العلة المذكورة، أو ما في معناها، لم يحصل الإذنُ [5] ، وهذا مذهبنا كالشافعية.
واتجه العلامة الشيخ مرعي في"غايته": أن المراد من البيتوتة بمنى لياليها معظم الليل [6] .
وفي"شرح المنتهى"للشيخ منصور: ولعل المراد: لا يجب استيعابُ الليلة بالمبيت، بل كمزدلفة [7] .
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (3/ 579) .
(2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1553، 1658) ، ومسلم برقم (1315) .
(3) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1657) .
(4) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 88) .
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (3/ 579) .
(6) انظر:"غاية المنتهى"للشيخ مرعي (2/ 430) .
(7) انظر:"شرح المنتهى"للشيخ منصور البهوتي (1/ 590) .