لنزلْتُ حتى أَضَع الحَبْلَ على هَذِه"-يعني: عاتقه-. رواه البخاري من حديث ابن عباس [1] ."
وفي أفراد مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه: أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بني عبدِ المطلب وهم يسقون على زمزم، فقال:"انْزِعوا بَني عبدِ المطلبِ، فلولا أنْ يَغْلِبَكُمُ الناسُ على سِقايتِكم، لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ" [2] .
الرابع: المرادُ بسقاية العباس - رضي الله عنه - في الحديث المذكور: زمزم، فإنهم كانوا ينبذون الزبيبَ في ماء زمزم، ويسقونه الحجاج، وكان الذي وليَ ذلك العباس بن عبد المطلب بعد أبيه في الجاهلية، فأقرها النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - له في الإسلام، فهي حقٌّ لآلِ العباس أبدًا [3] .
تتمة: في الكلام على زمزم، وفيها مقاصد:
الأول: زمزم -بفتح الزايين وسكون الميم الأولى-، سميت بذلك لكثرة مائها، والماء الزمزمُ: هو الكثير، وقيل: لزمِّ هاجرَ ماءها حين انفجرت، وقيل: لزمزمةِ جبريلِ، وكلامِه [4] .
قال ابن الجوزي في"مثير العزم الساكن": سميت بزمزم؛ لأن الماء لمَّا فاضَ، زَمَّتْهُ هاجر، قال ابن فارس اللغوي: وزمزم من قولك: زممتُ الناقةَ: إذا جعلتَ لها زمامًا تحبسها به، انتهى [5] .
(1) رواه البخاري (1554) ، كتاب: الحج، باب: سقاية الحاج.
(2) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1218) ، في حديث جابر - رضي الله عنه - الطويل. وانظر:"مثير العزم الساكن"لابن الجوزي (ص: 179 - 180) .
(3) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 179) .
(4) انظر:"شرح مسلم"للنووي (8/ 194) .
(5) انظر:"مثير العزم السكن"لابن الجوزي (ص: 177) .