أصحاب الإمام أحمد، والغزالي من الشافعية [1] .
لكن المشهور عن الأئمة أن الفرض يسقط بذلك.
وقال ابن عباسٍ - رضي الله عنهما: ليس لك من صلاتك إلا ما عَقَلْت منها [2] .
وفي سنن أبي داود وغيره، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"إن العبدَ لينصَرِفُ من صلاتِه وما يُكتبُ له منها إلا نصفُها، إلا ثلثُها، إلا ربعُها، إلا خمسُها، إلا سدسُها، إلا سبعُها، إلا ثمنُها، إلا تسعُها، إلا عشرُها" [3] .
قال ابن تيمية: فهذا بينٌ أنه لا يُثاب إلا على عمله بقلبه، لكن معنى سقوط الفرض عنه: أن ذمته تبرأ من الإثم، فلا يعاقب عقوبة تارك الصلاة، وهو مع ذلك: لا يكون له ثوابٌ، فيكون كما جاء في الأثر:"رُبَّ قائمٍ حَظُّه من قيامِه السَّهرُ، وربَّ صائمٍ حظُّه من صيامِه الجوعُ والعطشُ" [4] . انتهى ملخصًا [5] .
(نَفْسَهُ) -بالنصب- مفعول"يُحدِّثُ"، والمراد: لم يسترسل مع نفسه في
(1) انظر:"الإنصاف"للمرداوي (2/ 119) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (1/ 393) .
(2) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع عدة من"الفتاوى"، انظر: (7/ 31) ، (15/ 236) ، (22/ 6) ، (22/ 25) ، وغيرها. وروى أبو نعيم في"حلية الأولياء" (7/ 61) ، عن سفيان الثوري: أنه قال: يكتب للرجل من صلاته ما عقل منها.
(3) رواه أبو داود (796) ، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في نقصان الصلاة، والنسائي في"السنن الكبرى" (611) ، والإمام أحمد في"المسند" (4/ 321) ، وابن حبان في"صحيحه" (1889) ، وغيرهم عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه -.
(4) رواه ابن ماجه (1690) ، كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الغيبة والرفث للصائم، والنسائي في"السنن الكبرى" (3249) ، والإمام أحمد في"المسند" (2/ 373) ، وغيرهم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(5) انظر:"شرح العمدة"لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 280) .