بمنزلة عين أتلفها، فيجب عليه [قيمتها] [1] ، ومن العلماء من عَدَّاه إلى سائر الأقوات، ومنهم من خصه بغالب قوت البلد، وأما حديث:"فإن ردَّها، ردَّ معها مثلَ -أو مثلي- لبنها قمحًا"رواه أبو داود [2] ، فلا يقاوم اختصاص كون المردود تمرًا.
قال الشيرازي -من علمائنا-: الواجبُ أحدُ شيئين: صاع من تمر، أو من قمح.
قال الزركشي في"شرح الخرقي": وهو مصادم للنص، يعني: لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا سمراء"؛ لأنها القمح، فالصواب الاقتصار على الوارد، وهو مذهب الشافعي أيضًا [3] .
* الثاني: لم يقل أبو حنيفة بهذا الحديث، وكذا روي عن مالك القول بعدم مقتضاه، وقال: لأنه حديث مخالف لقياس الأصول المعلومة، لوجوه، منها:
-الأول: أن المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات بالمثل، وضمان المتقومات بالقيمة من النقدين، وهنا مع كون اللبن مثليًا وقع مضمونًا بالتمر، فهو خارج عن الأصلين جميعًا.
-الثاني: أنَّ القواعد الكلية تقتضي أن يكون المضمون بقدر التالف،
(1) انظر:"منتهى الإرادات"للفتوحي (2/ 308) ، و"شرح المنتهى"للبهوتي (3/ 200 - 201) .
(2) رواه أبو داود (3446) ، كتاب: الإجارة، باب: من اشترى مصراة فكرهها، وابن ماجه (2240) ، كتاب: التجارات، باب: بيع المصراة، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(3) انظر"شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 562) .