(عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح) ، أي: فتح مكة المشرفة، وكان في الثامنة، ومقول القول: (إن الله) -سبحانه وتعالى- (ورسوله) محمدًا - صلى الله عليه وسلم - (حَرَّم) ، هكذا في"الصحيحين"بإسناد الفعل إلى ضمير الواحد، وكان الأصل:"حرَّما".
قال القرطبي: إنه - صلى الله عليه وسلم - تأدب مع الله، فلم يجمع بينه وبين اسم الله في ضمير الاثنين؛ لأنه من نوع ما رد به على الخطيب الذي قال: ومن يعصهما [1] ، على أنه ورد في بعض طرق"الصحيحين":"إن الله حرم"ليس فيه: ورسوله، والتحقيق جواز الإفراد في مثل هذا، ووجهه: الإشارة إلى أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ناشىء عن أمر الله، وهو نحو قوله تعالى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [2] [التوبة: 62] .
(بيعَ الخمر) ، ويشمل كلَّ مسكر؛ لأنه ما خامر العقلَ وغطاه، وإضافة تحريم الخمر وما عطف عليه لله -جل شأنه- على الحقيقة؛ أي: شرع وقدر تحريم بيع الخمر، وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - كذلك؛ لأنه مبلِّغ عن الله تعالى؛ أي: أظهر وبين وبلَّغ حرمةَ ذلك.
قال علماؤنا:. من شرطِ صحة البجع أن يكون البيع مالًا، وهو ما فيه
= و"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 151) ، و"العدة في شرح العمدة"لابن العطار (2/ 1135) ، و"النكت على العمدة"للزركشي (ص: 241) ، و"فتح الباري"لابن حجر (4/ 424) ، و"عمدة القاري"للعيني (12/ 54) ، و"إرشاد الساري"للقسطلاني (4/ 113) ، و"سبل السلام"للصنعاني (3/ 5) ، و"نيل الأوطار"للشوكاني (5/ 235)
(1) رواه مسلم (870) ، كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، من حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه -. وانظر:"المفهم"للقرطبي (4/ 461) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (4/ 425) .