(فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة؟) وهي في الشرع اسم لكل حيوان خرجت روحه بغير ذكاة [1] ، (فإنه يطلى بها) ؛ أي: بتلك الشحوم (السفنُ، ويدهن بها الجلود) فتلين (ويستصبحُ بها الناسُ) ؛ أي: يُشعلون بها سُرُجَهم، (فقال) - صلى الله عليه وسلم: (لا) يجوز شيء من ذلك، بل (هو) ؛ أي: البيع والانتفاع بشحم الميتة (حرام) ، سواء كان باستصباح وغيره، فأهدرَ منافعه بعدما بُيِّنَ له أن فيه منفعة [2] ، (ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك) منبهًا على تعليل تحريم بيع هذه الأشياء: (قاتلَ اللهُ اليهودَ) ؛ أي: قتلهم الله، وقيل: لعنهم، وقيل: عاداهم، وواحد اليهود: يهودي، وحذفوا ياء النسبة في الجمع، كزنجي وزنج، جعلًا منهم للياء فيه كتاء التأنيث في نحو: شعيرة وشعير، وفي تسميتهم بذلك خمسة أقوال:
أحدها: قولهم: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [الأعراف: 156] .
الثاني: أنهم هادوا من عبادة العجل؛ أي: تابوا ورجعوا عنها.
الثالث: أنهم مالوا عن دين الإسلام ودين موسى.
الرابع: أنهم يتهوَّدون عند قراءة التوراة؛ أي يتحركون، ويقولون: السموات والأرض تحركت حيث آتى الله موسى التوراة. قاله أبو عمرو ابن العلاء.
الخامس: نسبتهم إلى يهوذا بنِ يعقوبَ، فقيل لهم: يهوذ -بالذال المعجمة-، ثم عرب -بالمهملة-. نقله غير واحد.
وهم قوم موسى -عليه وعلى نبينا وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام- [3] .
(1) انظر:"المطلع على أبواب المقنع"لابن أبي الفتح (ص: 10) .
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 153) .
(3) انظر:"المطلع على أبواب المقنع"لابن أبي الفتح (ص: 221 - 222) .