وهو تمر معروف معرَّبٌ، أصله: برنيك؛ أي: الحمل الجيد، كما في"القاموس" [1] ، (فقال له) ؛ أي: لبلال - رضي الله عنه - (النبيُّ) بالرفع فاعل؛ أي: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لبلال: (من أين هذا؟) ؛ أي: من أين لك هذا التمر الجيد؟ فـ (قال) له (بلالٌ: كان عندنا تمرٌ رديءٌ) غيرُ جيد (فبعتُ منه) ؛ أي: من الرديء (صاعين بصاع) من الجيد (لـ) أجل أن (يطعم) ؛ أي: يأكلَ منه (النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك) ؛ أي: قوله له ما قال من ابتياعه صاعًا بصاعين، (أَوَّهْ) -بالقصر، وشدِّ الواو، وسكون الهاء-، وقيل: بمدُّ الهمزة، قالوا: ولا معنى لمدِّها؛ إلا لبعد الصوت، وقيل: -بسكون الواو وكسر الهاء-، ومن العرب من يمدُّ الهمزة، ويجعل بعدها واوين، فيقول: أووه، وكله بمعنى التحزُّن.
ومنه قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) } [هود: 75] في قول أكثرهم؛ أي: كثير التأوه، وهو الحزن شفقًا وحزنًا، وقيل: أَوَّاه: دَعَّاء، وهو يرجع إلى قريب منه، وأنشد البخاري: [من الوافر]
إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحلُهَا بِلَيْلٍ ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ [2]
-بالمد-، وكلاهما صواب؛ أَي: تَوَجَّعُ [تَوَجُّعَ،] الرجل الحزين [3] ، (عين الربا) ؛ أي: ما صنعَتُه فهو حقيقة الربا الذي لا شك فيه، (لا تفعل)
(1) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 1522) ، (مادة: برن) .
قلت: والبَرْنِيُّ -بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر النون وتشديد التحتية-، كما ضبطه القسطلاني في"إرشاد الساري" (4/ 166) .
(2) انظر:"صحيح البخاري" (4/ 1707) .
(3) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 52) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 82) .