الثالث: لم يقل الإمام أبو حنيفة بمقتضى هذا الحديث، وكذا إبراهيم النخعي، والحسن البصري، والشعبي في رواية، وكذا أبو يوسف، ومحمد، وزفر، فقال هؤلاء: بائع السلعة له أسوة الغرماء.
وقد صح عن عمر بن عبد العزيز: أن من اقتضى من ثمن سلعته شيئًا، ثم أفلس، فهو والغرماء فيه سواء، وهو قول الزهري.
قلت: ونحن نلتزم هذا، ونقول به، وقد روي عن علي - رضي الله عنه - نحوُ ذلك [1] .
الرابع: دلالة الحديث على الرجوع في الفلس قوية جدًا، حتى قيل: إنه لا تأويل له.
وقال الإصطخري -من الشافعية-: لو قضى القاضي بخلافه، نقض حكمه.
وقد صرح علماؤنا بذلك.
وعبارة"الإقناع": ولو حكم حاكم بكونه أسوةَ الغرماء، نقض حكمه نصًا؛ أي: نص عليه الإمام أحمد - رضي الله عنه [2] -.
وقال القرطبي في"المفهم": تعسف بعضُ الحنفية في تأويل هذا الحديث بتأويلات لا تقوم على أساس [3] .
وقال النووي: فأولوه بتأويلات ضعيفة مردودة [4] .
= (12/ 238) ، وعنه نقل الشارح -رحمه الله-.
(1) انظر:"عمدة القاري"للعيني (12/ 240) .
(2) انظر:"الإقناع"للحجاوي (2/ 396) .
(3) انظر:"المفهم"للقرطبي (4/ 433) .
(4) انظر:"شرح مسلم"للنووي (10/ 222) .