وفي"الصحيح"من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة [1] ، وهذه أحاديثُ صِحاحٌ [2] .
والمخابرة: هي المزارعة، واشتقاقها من الخبار، وهي الأرض اللّينة، والخبير: الأَكَّار، وقيل: المخابرة: معاملة أهل خيبر.
وقد جاء حديث جابر مفسرًا، روى البخاري عن جابرٍ، قال: كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من كانت له أرضٌ، فليزرعها، أو ليمنحها، فإن لم يفعل، فليمسك أرضه" [3] .
قلتُ: ورواه الإمام أحمد، ومسلم بلفظِ:"من كانت له أرضه، فليزرعها، [أ] وليحرثها أخاه، وإلّا فليدعها" [4] .
ولنا: ما في الحديث المتقدم، وما نقله أبو جعفر محمدٌ الباقرُ من فعل الخلفاء الراشدين، ثم أهلوهم يعطون الثلث والربع، قال: وهذا أمرٌ صحيح مشهور، عمل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ماتَ، ثم خلفاؤه الراشدون حتى ماتوا، ثم أهلوهم من بعدهم، ولم يبق بالمدينة أهلُ بيتٍ إلّا عمل به، وعمل به أزواجُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بعده.
فروى البخاري عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاملَ خيبر بشطر ما يخرج منها من زرعٍ أو ثمرٍ، فكان يعطي أزواجه مئة وسق: ثمانون وسقًا تمرًا،
(1) تقدم تخريجه عند البخاري ومسلم، لكن من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.
(2) انظر:"شرح المقنع"لابن أبي عمر (5/ 581 - 582) .
(3) رواه البخاري (2215) ، كتاب: المزارعة، باب: ما كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة.
(4) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 312) ، ومسلم (1536/ 95) ، كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض.