قال الإمام أحمد - رضي الله عنه: حديث رافع ألوان.
قال ابن المنذر: قد جاءت الأخبار عن رافع من عدة روايات مختلفة مضطربة، وقد أنكر حديثه فقيهان من فقهاء الصحابة - رضي الله عنهم:
أحدهما: زيدُ بن ثابت - رضي الله عنه -، قال عن حديث رافع لمّا بلغه: أنا أعلم بذلك منه، وإنما سمع النبيُّ في رجلين قد اقتتلا، فقال:"إن كان هذا شأنكم، فلا تكروا المزارع"رواه أبو داود [1] .
والثاني: ما روى البخاري عن عمرو بن دينار، قال: قلتُ لطاوس: لو تركتَ المخابرةَ، فإنهم يزعمون أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها، فقال: إن أعلمهم -يعني: ابن عباس - رضي الله عنهما - أخبرني: أنّ النبي في لم ينه عن ذلك، ولكن قال:" [لَـ] ـأَنْ يمنح أحدكم أخاه [أرضه] خيرٌ له من أن يأخذ عليه خراجًا معلومًا"، ورواه الإمام أحمد، وابن ماجة، وأبو داود [2] .
وروى الترمذي، وصححه عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحرم المزارعة، ولكن أمر برفق بعضهم ببعض [3] .
(1) رواه أبو داود (3390) ، كتاب: البيوع، باب: في المزارعة، والنسائي (3927) كتاب: المزارعة، باب: ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، وابن ماجة (2461) ، كتاب: الرهون، باب: ما يكره من المزارعة.
(2) رواه البخاري (2205) ، كتاب: المزارعة، باب: إذا لم يشترط السنين في المزارعة، والإمام أحمد في"المسند" (1/ 281) ، وأبو داود (3389) ، كتاب: البيوع، باب: في المزارعة، وابن ماجة (2457) ، كتاب: الرهون، باب: الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة. وكذا رواه مسلم (1550) ، كتاب: البيوع، باب: الأرض تمنح، وعندهم:"خرجًا معلومًا"بدل"خراجًا معلومًا".
(3) انظر فيما ذكره الشارح -رحمه الله-:"الشرح الكبير"لابن أبي عمر (5/ 582 - 586) .