وقال محمد: يضمن، وهو قول أبي يوسف الأول، وبه قال زفر، والشافعي، ومالك، وأحمد؛ لأن الغصب عندهم يتحقق في العقار، والخلافُ في الغصب، لا في الإتلاف [1] .
هذا كلامه، ولا يخفى على منصفٍ أنّ الذي نسبه لكلام الكرماني بكلامه أَجدر، والحقُّ أحقّ أن يُتبع.
ثمّ قال العيني -رحمه الله-: والاستدلال بحديث الباب على ما ذهبوا إليه غيرُ مستقيم؛ لأنّه -عليه السلام- غصب الأرض التطوُّقَ يوم القيامة، ولو كان الضمان واجبًا، لبينه؛ لأن الضمان من أحكام الدنيا، فالحاجة إليه أمسّ.
قال: والمذكورُ جميعُ جزائه، فمن زاد عليه، كان نسخًا، وذلك لا يجوز بالقياس، وإطلاق لفظ الغصب عليه لا يدلُّ على تحقق الغصب الموجب للضمان، كما أنّه -عليه السلام- أطلق لفظَ البيع على الحرّ بقوله:"من باع حُرًّا" [2] ، ولا يدل على ذلك؛ أي: البيع الموجب لحكم، على أنه جاء في"الصحيحين"بلفظ:"أخذ"، فقال:"من أخذ شبرًا من الأرضِ ظلمًا"، فعُلم أنّ المراد من الغصب الأخذُ ظلمًا لا غصبًا موجبًا للضمان، ثم أورد على نفسه حديث:"على اليد ما أخذت حتى ترده" [3] ، وأجاب:
(1) انظر:"عمدة القاري"للعيني (12/ 298 - 299) .
(2) رواه البخاري (2114) ، كتاب: البيوع، باب: إثم من باع حرًا، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) رواه أبو داود (3561) ، كتاب: الإجارة، باب: في تضمين العارية، والترمذي (1266) ، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في أن العارية مؤداة، وابن ماجة (240) ، كتاب: الصدقات، باب: العارية، من حديث سمرة - رضي الله عنه -.