فهرس الكتاب

الصفحة 2657 من 4025

ومن حجة القائلين بأن الترك أفضل: ما رواه الطحاوي عن الجارود - رضي الله عنه -، فإنه صحابي، واسمه بشر بن معلى العبدي، ولقب بالجارود؛ لأنه أغار في الجاهلية على بكر بن وائل، فأصابهم، وجرّدهم، وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العاشرة في وفدِ عبد قيس، فأسلم، وكان نصرانيًا، ففرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسلامه، وأكرمه، وقرّبه، قال الجارود: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ضالّة المسلم حرق النار"، وأخرجه النسائي، والطبراني [1] .

وأجاب من استحبَّ أخذها عن الحديث بحمله على أخذها لغير التعريف، وقد بيّن ذلك ما روي عن الجارود -أيضًا-، قال: قد كنا أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن على إبلٍ عِجاف، فقلنا: يا رسول الله! إنا قد نمر بالجرف، فنجد إبلًا، فنتركها، فقال:"إنَّ ضالّة المسلم حرق النار"، فكان سؤالهم عن أخذها لركبها لا لتعريفها، فأجابهم بأن قال:"ضالّة المسلم"

حرق النار"، كذا قال: الطحاوي [2] ، وهذا على جواز التقاط الضوال من الإبل ونحوها، كما هو مذهب أبي حنيفة، وقد علمتَ نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التقاطها، وتوعد عليه."

تنبيهات:

منها: لو وُجد محرَّمٌ التقاطُه بمهلكة، كأرض مسبعة، أو قريبًا من دار حرب، أو بموضع يستحل أهله أموالنا، أو ببريّة لا ماء فيها ولا مرعى،

(1) رواه الطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/ 133) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (5793) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (2109) .

(2) انظر:"شرح معاني الآثار"للطحاوي (4/ 133) . وانظر:"عمدة القاري"للعيني (12/ 280) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت