فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 4025

قال: القاضي عياض: معناه: أُخلف بمكة بعدَ أصحابي؟ قاله: إمّا إشفاقًا من موته بمكة، لكونه هاجر منها، وتركها لله، فخشي أنّ يقدح ذلك في هجرته، أو في ثوابه عليها، أو خشي بقاءه بمكة بعد انصراف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة، وتخلف عنهم بسبب المرض، وكانوا يكرهون الرجوع فيما تركوه لله، ولهذا جاء في رواية: أخلف عن هجرتي؟ [1] .

قال: القاضي: كان حكم الهجرة باقيًا بعد الفتح، لهذا الحديث، وقيل: إنّما كان ذلك لمن هاجر قبل الفتح، وأما من هاجر بعده، فلا [2] ، (فقال) له - صلى الله عليه وسلم: (إنّك لن تخلَّفَ فتعملَ عملًا) المراد بالتخلف هنا: طول العمر، والبقاء في الحياة بعد جماعاتٍ من أصحابه [3] ، (تبتغي به) ؛ أي: بذلك العمل (وجهَ الله) الكريم ومرضاته (إلا ازددت به) ؛ أي: بذلك التخلف الذي عملت فيه العمل المذكور (درجةً) عند الله عاليةً، (ورفعةً) عظيمة وافية.

وفيه: فضيلةُ طول العمر للازدياد في العمل الصالح، والكدح الناجح، والحثّ على إرادة وجه الله تعالى بالأعمال الصالحة [4] ، (ولعلك) ، وفي رواية:"ثم لعلّك" [5] (أنّ تخلف حتى ينتفع بك أقوام) ، وفي رواية:"عسى الله أن يرفعك" [6] ؛ أي: يطيل عمرك، وكذلك اتفق، فإنه عاش بعد ذلك أزيدَ من أربعين سنة، بل قريبًا من خمسين عامًا، مات سنة خمسٍ

(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (6352) .

(2) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (5/ 365) .

(3) انظر:"شرح مسلم"للنووي (11/ 78) .

(4) المرجع السابق، الموضع نفسه.

(5) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1233) .

(6) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (2591) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت