المرأة ثلاث مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعَنَتْ عليه" [1] ، وإذا كان عامًا مخصوصًا، خصّت منه هذه الصور بما ذكر من الدلالة، فإن قيل: قوله:"فلأولى رجلٍ ذكر"إنما هو من الأقارب الوارثين بالنسب، قيل: فالمنازع يقدّم المعتق على الأخت مع البنت، وليس من الأقارب، وهو - صلى الله عليه وسلم - قال:"فلأولى رجل ذكر"، فأكدّه بالذكر، ليبيّن أنّ العاصب المذكور هو الذكر دون الأنثى، وإنه لم يرد بلفظة الرجل ما يتناول الأنثى، كما في قوله:"أَيُّما رجلٍ وجد متاعَه"، ونحو ذلك مما يذكر فيه لفظة الرجل، والحكم يعمّ النوعين الذكور والإناث. ثمّ قال: فقوله:"فلأولى رجل ذكر"إنما يراد به إذا لم يكن هناك من يكون عصبة بغيره؛ أي: مع غيره، وهو من أهل الفرض في بعض الأحوال [2] ."
تنبيهات:
الأوّل: الإرث ثلاثة أنو اع: فرضٌ، وتعصيب، وذو رحمٍ، فالفرضُ تقدّم ذكره، وذكر الوارثين به.
والعصبة مصدر عصب يعصب تعصيبًا، فهو عاصب، ويجمع العاصب على عَصَبَة، وتجمع العصبة على عَصَبات، ويسمى بالعصبة: الواحدُ وغيره، والعصبة لغة: قرابة الرجل لأبيه، سمّوا بها؛ لأنهم عصبوا به؛ أي: أحاطوا به، وكلّ ما ما استدار حول شيء، فقد عصب به، ومنه:
(1) رواه أبو داود (2906) ، كتاب: الفرائض، باب: ميراث ابن الملاعنة، والترمذي (2115) ، كتاب: الفرائض، باب: ما جاء ما يرث النساء من الولاء، وابن ماجة (2742) ، كتاب: الفرائض، باب: تحوز المرأة ثلاث مواريث، من حديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه -.
(2) انظر:"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (31/ 349) وما بعدها.