بقر، قال: وفيه نظر، بل جاء عن عائشة: تُصُدِّق على مولاتي بشاة من الصدقة، فهو أولى أن يؤخذ به، انتهى [1] .
قالت عائشة - رضي الله عنها: (فدخل [عليَّ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يعني: البيتَ (والبرمةُ) وهي -بالضم- قدر من حجارة، والجمع بُرَم بالضم، كصرد، وجبال [2] (على النار) ، وفي لفظ: والبرمة تفور بلحم [3] ، (فدعا) - صلى الله عليه وسلم - (بطعامٍ) ليأكله، (فأُتي بخبز وأدم من أدم البيت فقال) - صلى الله عليه وسلم: (أَلَمْ) استفهام تقريري (أرَ البرمةَ على النار فيها لحمٌ) ؛ أي: فمع وجود ذلك اللحم كيف تأتوني بغيره من الأدم؟ (قالوا: بلى يا رسول الله) الأمرُ الذي رأيته من كون البرمة فيها لحم على النار حق، ولكن (ذلك) اللحم (لحمٌ تُصدق به على بَريرةَ) ، وأنتَ لا تأكل الصدقة، (فكرهنا أن نطعمك منه) ، لكون الصدقة لا تحل لك، ولا تأكل منها.
وفي رواية: أنه أهدي لعائشة لحم، فقيل: هذا تصدق به على بريرة [4] .
وفي رواية أسامة بن زيد، [عن القاسم بن محمد] ، عن عائشة - رضي الله عنها - عند الإمام أحمد، وابن ماجة: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمرجلُ يفور بلحم، فقال لعائشة - رضي الله عنها:"من أين لك هذا؟"، قالت: قلتُ: أهدته لنا بريرةُ وتُصدّق به عليها [5] .
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 406) ، قلت: وفيما قاله الحافظ -رحمه الله- نظر، مع ما ثبت في"صحيح مسلم"، والعصمة لله وحده.
(2) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 1394) ، (مادة: برم) .
(3) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (4975) .
(4) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1504/ 11) .
(5) رواه الإمام أحمد في"المسند" (6/ 180) ، وتقدم تخريجه عند ابن ماجة برقم (2076) .