وتارةً يكون القصد الكفّ عن التأمل، حياءً من الله ورسوله، ووقوفًا على حدود الشرع، وهو المراد في قوله -تعالى-: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] .
وقد روى الطبراني من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعني: عن ربه -عز وجل-:"النظرة سهمٌ مسموم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي، أبدلته إيمانًا يجد حلاوته في قلبه" [1] .
ورواه الحاكم من حديث حذيفة، وصححه [2] .
وأخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة، ثم يغضُّ بصرَه، إلّا أحدث الله له عبادة يجدُ حلاوتها في قلبه" [3] .
ورواه الطبراني، إلا أنه قال:"ينظر إلى امرأة أول رمقة" [4] ، والبيهقي، وقال: إنما أراد، إن صح، والله أعلم: أن يقع بصره عليها من غير قصد، فيصرف بصره عنها تورعًا [5] .
(وأَحْصَنُ) ، أي: أشدُّ إحصانًا (للفرج) ، ومنعًا من الوقوع في الفاحشة.
قال ابن دقيق العيد: قوله:"فإنّه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج"يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون (أفعل) فيه مما استعمل لغير المبالغة.
(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (10362) .
(2) رواه الحاكم في"المستدرك" (7875) .
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 264) .
(4) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (7842) .
(5) انظر:"شعب الإيمان"للبيهقي (5431) .