فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 4025

صورته، فلم يرد تبليغ الغائب، وإنما أراد الإخبار عن نفسه، كقولهم: إليك عنا؛ أي: اجعل شغلك بنفسك، ولم يرد أن يغريه به، وإنما مراده: دعني وكن لمن شغل عني.

وأما الحديث، فليس فيه إغراء الغائب، بل الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أولًا بقوله:"من استطاع منكم"، فالهاء في قوله:"فعليه"ليست للغائب، وإنما هي للحاضر المبهم، لا يصحّ خطابه بالكاف، ونظير هذا قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] ، إلى أن قال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] ، ومثله لو قلت لاثنين: من قدم منكما، فله درهم، فالهاء للمبهم من المخاطبين، لا للغائب، انتهى ملخصًا [1] ، وقد استحسنه القرطبي [2] .

قال في"الفتح": وهو حسن بليغ، وقد تفطن له الطيبي، فقال: قال أبو عبيد: قوله:"فعليه بالصوم"إغراء غائب، ولا تكاد العربُ تُغري إلّا الشاهد، تقول: عليك زيدًا، إلّا في هذا الحديث [3] ، وجوابه: أنّه لمّا كان الضمير الغائب راجعًا إلى لفظة:"من"، وهي عبارة عن المخاطبين في قوله:"يا معشر الشباب!"، وبيان لقوله:"منكم"، جاز قوله:"عليه"؛ لأنه بمنزلة الخطاب.

قال في"الفتح": وأجاب بعضهم: بأن إيراد هذا اللفظ، في مثالٍ إغراء الغائب باعتبار اللفظ وجواب عياض باعتبار المعنى، وأكثر كلام العرب

(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 109) .

(2) انظر:"المفهم"للقرطبي (4/ 84 - 85) .

(3) انظر:"غريب الحديث"لأبي عبيد (2/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت