أبو الزوج، وأشار المازري إلى أنه ذكر للتنبيه على منع غيره بطريق الأولى، وتبعه ابن الأثير في"النهاية" [1] .
ورده النّوويّ، فقال: هذا كلام فاسد مردود، ولا يجوز حملُ الحديث عليه [2] ، انتهى.
وفي"الفروع"للإمام العلامةِ ابنِ مفلح: وليكن -يعني: الزوج- غيورًا، قال - صلى الله عليه وسلم:"إياكم والدخول على النساء"، وذكر الحديث [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"أتعجبون من غيرة سعد؟! لأنا أغيرُ منه، والله أغيرُ مني، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهرَ منها وما بَطَنَ" [4] .
قال الشاعر: [من الكامل]
لَا يَأْمَنَنَّ عَلَى النِّسَاءِ أَخٌ أَخًا ... مَا فِي الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ أَمِينُ
إِنَّ الأَمِينَ وَإِنْ تَحَفَّظَ جُهْدَهَ ... لابُدَّ أَنَّ بِنَظْرَةٍ سَيَخُونُ [5]
والحاصل: عدمُ جواز الخلوة بالأجنبيات دون المحارم، وهذا الذي استقرت عليه مذاهب الناس من الشريعة الغراء، والله -تعالى- الموفق.
(1) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 447) .
(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (14/ 154) . وانظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 331) .
(3) أي: حديث الباب الذي نحن فيه.
(4) رواه البخاري (6980) ، كتاب: التوحيد، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا شخص أغير من الله"، ومسلم (1499) ، كتاب: اللعان، من حديث سعد بن عبادة - رضي الله عنه -.
(5) انظر:"أخبار النساء"لابن القيم (ص: 82) . وانظر:"الفروع"لابن مفلح (5/ 240 - 241) .