بالسؤال عن ذلك، لاحتمال أن يكون عرف حكم الطلاق في الحيض، وأنه منهي عنه، ولم يعرف ماذا يصنع من وقع له مثل ذلك، كما في"الفتح" [1] .
وقال ابن دقيق العيد: وتغيظُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إمّا لأن المعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرًا، فكان مقتضى الحال التثبت في ذلك، أو لأنه كان مقتضى الحال مشاورة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك إذا عزم عليه [2] ، (ثمّ قال) - عليه الصلاة والسلام: (ليراجعْها) ، وفي رواية مرة:"فليراجعها" [3] .
قال ابن دقيق العيد: تتعلق به مسألة أصولية، وهي أن الأمر بالأمر بالشيء، هل هو أمر بذلك الشيء، أو لا؟ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مره"، فأمر بأن يأمره [4] .
قلت: الذي جزم به علماؤنا، منهم: صاحب"مختصر التحرير"للعلامة ابن النجار في"شرحه" [5] : إنه ليس بأمر بذلك الشيء، وعبارته: وأمرٌ من الشارع بأمرٍ لآخر ليس أمرًا به؛ أي: بذلك الشيء عندنا وعند الأكثر، ومَثَّل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر عن ابنه عبد الله:"مره فليراجعها"، وقوله في:"مُروهم بها لسبع" [6] ، وقوله -تعالى-: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ} [طه: 132] ؛ لأنه مبلغ الأمر، ولأنه لو كان أمرًا، لكان قول القائل: مُرْ عبدَكَ بكذا، مع قول السَّيِّد لعبده: لا تفعله، أمرين متناقضين.
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 347) .
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 52) .
(3) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (4953) ، ومسلم برقم (1471/ 1 - 2، 4، 6) .
(4) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 53) .
(5) تقدم التعريف بكتاب ابن النجار الفتوحي صاحب"منتهى الإرادات".
(6) تقدم تخريجه.