لأن أصل المسألة الذي انبنى عليها هذا الخلاف حديث:"مروا أولادكم بالصلاة لسبع" [1] ، فإن الأولاد ليسوا بمكلفين، فلا يتجه عليهم الوجوب، وإنما الطلب متوجب على أوليائهم أن يعلموهم ذلك، فهو مطلوب من الأولاد بهذه الطريق، وليس مساويًا للأمر الأول [2] .
قلت: قال العلامة ابن اللحام في"قواعده الأصولية": فائدة الأمر بالأمر بالشيء ليس إعرابه مع عدم الدليل عليه، ذكره أبو محمد المقدسي؛ يعني: الإمام الموفق، والرازي.
قال ابن اللحام: وحينيذٍ فلا يستقيم استدلال من استدل من الأصحاب على مراجعة الحائض إذا طلقت في الحيض بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عمر يأمر ابنه - رضي الله عنه - بمراجعة زوجته لمّا طلقها وهي حائض [3] ، والله أعلم.
(ثم يمسكها) في عصمته بعد مراجعته، لها وفي لفظ:"ثم ليمسكها" [4] بزيادة لام الأمر، وتستمر في عصمته (حتى تطهر) من تلك الحيضة (ثم تحيض) حيضة أخرى (فتطهر) منها -أيضًا- (فإن بدا له) ؛ أي: لعبد الله بن عمر - رضي الله عنه - بعد ذلك (أن يطلقها) ، أي: امرأته، (فليطلقها قبل أن يمسَّها) بجماع، وفي لفظ:"قبل أن يمس" [5] ، وفي رواية:"فإذا طهرت، فليطلقها قبل أن يجامعها" [6] ، وفي رواية:"فإن بدا له أن يطلقها، فليطلقها"
(1) تقدم تخريجه.
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 348) .
(3) انظر:"القواعد والفوائد الأصولية"لابن اللحام (ص: 190) .
(4) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (4953) .
(5) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (4953) ، ومسلم برقم (1471/ 1) .
(6) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1471/ 2) .