فَلَمَّا حَلَلْتُ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا أَبُو الجَهْمِ، فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ، فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زيْدٍ"، فَكَرِهَتْهُ، ثُمَّ قَالَ:"انْكحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ"، فَنكحَتْهُ، فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا، واغْتبَطَتْ به [1] .
(عن فاطمةَ بنتِ قيس) بنِ خالدٍ الأكبرِ بنِ وهبِ بنِ ثعلبةَ بنِ وايِلةَ -بكسر الياء التحتية- بنِ عمرَ بنِ شيبانَ بنِ محاربِ بنِ فهرِ بنِ مالكِ بنِ النضرِ بنِ كنانةَ الفهريَّةِ القرشيةِ، وهي أخت الضحَّاك بن قيس. يقال: إنها كانت أكبر منه بعشر سنين، وكانت من المهاجرات الأُول، وهي التي تروي
(1) رواه مسلم (1480/ 36) ، كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، وأبو داود (2284) ، كتاب: الطلاق، باب: في نفقة المبتوتة، والنسائي (3245) ، كتاب: النكاح، باب: إذا استشارت المرأة رجلًا فيمن يخطبها هل يخبرها بما يعلم.
قلت: قد وهم المصنف -رحمه الله- في جعله الحديث من متفق الشيخين، وإنما هو مما انفرد به مسلم عن البخاري، كما نبه عليه الإشبيلي في"الجمع بين الصحيحين" (2/ 449) ، حديث رقم (2456) . وهكذا ذكر ابن حجر في"فتح الباري" (9/ 478) ، وسيأتي تنبيه الشارح -رحمه الله- عليه
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"معالم السنن"للخطابي (3/ 284) ، و"عارضة الأحوذي لابن العربي (5/ 70) ، و"إكمال المعلم"للقاضي عياض (5/ 48) ، و"المفهم"للقرطبي (4/ 266) ، و"شرح مسلم"للنووي (10/ 94) ، و"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 54) ، و"العدة في شرح العمدة"لابن العطار (3/ 1322) ، و"النكت على العمدة"للزركشي (ص: 282) ، و"سبل السلام"للصنعاني (3/ 129) ."