قال في"الآداب الكبرى": لكن يمتاز الجرح بالوجوب، فإنّه من النصيحة الواجبة بالإجماع [1] .
وفي"الفصول"لابن عقيل، و"المستوعب"للسامري: من جاز هجره من أهل البدع، أو المجاهر بالكبائر، جازت غيبته [2] .
ومنها: إذا رفع المنكِر على المنكَر عليه لمن يقدر على إزالته، وقد نظم بعضهم ذلك فقال [3] : [من الكامل]
القَدْحُ لَيْسَ بِغِيبةٍ فِي سِتَّةٍ ... مُتَظلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ
وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وْمُسْتَفْتٍ وَمَنْ ... طَلَبَ الإِعَانَةَ فِي إِزَالَةِ مُنْكَرِ
تنبيهان:
الأول: اشتمل حديث فاطمةَ بنتِ قيس - رضي الله عنها - على فوائد كثيرة، وأحكام غزيرة، إلا أن عمدة ذلك أربعةُ أشياء:
* الأول: جواز الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، ووقوعه، وقد اختلف الناس في وقوع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة على أربعة مذاهب، أحدها: أنها تقع الثلاث، وهذا قول الأئمة الأربعة، وجمهور التابعين، وكثير من الصحابة.
* الثاني: أنها لا تقع، بل تُرد؛ لأنها بدعة محرمة، والبدعة مردودة، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ" [4] .
(1) انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح (1/ 40) .
(2) المرجع السابق، (1/ 318) .
(3) هو ابن أبي شريف، كما قال الصنعاني في"سبل السلام" (4/ 194) ، وكان في الأصل:"أو مشتك"بدل"ومستفت"، والصواب ما أثبت.
(4) تقدم تخريجه.