فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 4025

قال القاضي عياض، وتبعه النووي في قوله:"أحدكما"ردُّ على من قال من النُّحاة: إن لفظ: (أحد) لا يستعمل إلا في النفي، وعلى من قال منهم: لا يستعمل إلا في الوصف، وإنها لا توضع موضع واحد، ولا توقع موقعه، وقد أجازه المُبَرِّد، وجاء في الحديث في غير وصف ولا نفي، وبمعنى واحد [1] ، انتهى.

قال الفاكهي: هذا من أعجب ما وقع للقاضي مع براعته وحذقه، فإن الذي قاله النحاة إنما هو في (أحد) التي للعموم، نحو: ما في الدار من أحد، وما جاء إليَّ من أحد، وأما أحد بمعنى واحد، فلا خلاف في استعمالها في الإثبات، نحو: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ، وقوله: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} [النور: 6] ، ونحو"أحدكما كاذب" [2] .

(فهل منكما تائب) يحتمل أن يكون إرشادًا؛ لأنه لم يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف، ولأن الزوج لو أكذبَ نفسه، كانت توبته منه.

قال القاضي عياض: ظاهره: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، فيؤخذ منه: عرضُ التوبة على المذنب، ولو بطريق الإجمال، وأنه يلزم من كذبَ التوبةُ من ذلك.

وقال الداودي: قال ذلك قبل اللعان تحذيرًا لهما منه، قال: والأول أظهر وأولى بسياق الكلام [3] .

قال في"الفتح": والذي قال الداودي أولى من جهة أخرى، وهو

(1) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (5/ 86) ، و"شرح مسلم"للنووي (10/ 126) .

(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 457 - 458) .

(3) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (5/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت