فهرس الكتاب

الصفحة 3109 من 4025

الإنزال، ومن حرّمه مطلقًا، احتجّ بما رواه مسلم في"صحيحه"من حديث عائشة - رضي الله عنها -، عن جذامة بنت وهب أختِ عكاشة، قالت: حضرتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس، فسألوه عن العزل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ذلك الوأد الخفي"، وهي: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} [1] [التكوير: 8] ، قالوا: وهذا ناسخ لأخبار الإباحة، فإنه ناقل عن الأصل، وأحاديث الإباحة على وفق البراءة الأصلية، وأحكام الشرع ناقلة عن البراءة.

قالوا: وقول جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيئًا يُنهى عنه، لنهى عنه القرآن -على ما مرّ-، فيقال: قد نَهَى عنه مَنْ أُنزل عليه القرآن بقوله:"إنه الموءودة الصغرى"، والوأد كله حرام.

قالوا: وقد فهم الحسن البصري النهيَ من حديث أبي سعيد الخدري لمّا ذكر العزل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"لا عليكم ألا تفعلوا ذاكم، فإنما هو القدر"، قال الحسن: واللهِ لكأَن هذا زجرٌ [2] ، ولأن فيه قطعَ النسل المطلوب من النكاح، وسوء العشرة، وقطع اللذة عند استدعاء الطبيعة لها.

قالوا: ولهذا كان ابن عمر لا يعزل وقال: لو علمت أنّ أحدًا من ولدي يعزل، لنكلته، وكان علي يكره العزل، ذكره شعبة عن عاصم عن زر، عنْه، وصحّ عن ابن مسعود أنه قال في العزل: هي الموءودة الصغرى، وصحّ عن أبي أمامة أنه سئل عنه، فقال: ما كنتُ أرى مسلمًا يفعله، وقال نافع عن ابن عمر: ضرب عمر على العزل بعض بنيه، وقال يحيى بن سعيد الأنصاري

(1) رواه مسلم (1442/ 141) ، كتاب: النكاح، باب: جواز العملة وهي وطء المراضع، وكراهة العزل.

(2) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1438/ 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت