الأمة أولى، وإن امتنع، فوجهان، أصحهما: الجواز، تحرزًا من إرقاق الولد، وإن كانت سريّة، جاز بلا خلاف عندهم، إلّا في وجهٍ حكاه الروياني في المنع مطلقًا، كمذهب ابن حزم، وإن كانت السرية مستولدة، فالراجح: الجوازُ فيها مطلقًا؛ لأنها ليست راسخة في الفراش.
وقيل: حكمها حكم الأمَة المزوجة.
والراجح عند أبي حنيفة، ومالك، وأحمد: اعتبار إذن سيد الأمة المزوَّجة، لا إذنها هي.
وقال أبو يوسف، ومحمد: الإذن لها هي، وهي رواية عن الإمام أحمد، وعنه: بإذنهما، وحجة التفصيل ما رواه عبد الرزاق بسندٍ صحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: تُستأمر [الحرة] [1] في العزل، ولا تُستأمر السرية [2] ، فإن كانت أمَة تحت حر، فعليه أن يستأمرها.
قال في"الفتح": وهذا نص في المسألة، فلو كان مرفوعًا، لم يجز العدول عنه [3] .
تتمة: ثبت في"صحيح مسلم": أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لقد هممتُ أن أنهى عن الغِيلة حتى ذكرتُ أنّ الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم" [4] .
وفي"سنن أبي داود"من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا:"لا تقتلوا"
(1) في الأصل:"المرأة".
(2) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (12562) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 231) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 308) .
(4) رواه مسلم (1442/ 140) ، كتاب: النكاح، باب: جواز العيلة وهي وطء المرضع.