والقائل له ذلك: علي بن أبي طالب كما في"مسلم"من حديثه، قال: قلت: يا رسول الله! ما لك تَنَوَّقُ في قريش وتدعُنا؟ قال:"وعندَكم شيء؟"، قلت: نعم، ابنةُ حمزة، الحديث [1] .
قوله: تَنَوَّقُ ضبط -بفتح المثناة والنون وتشديد الواو بعدها قاف-؛ أي: تختار، مشتق من النِّيقَة -بكسر النون وسكون التحتية بعدها قاف-، وهي الخيار من الشيء، يقال: تَنَوَّقَ تَنَوُّقًا؛ أي: بالغ في اختيار الشيء وانتقائه.
وعند بعض رواة مسلم: تَتُوق -بمثناة مضمومة بدل النون وسكون الواو- من التَّوْق؛ أي: تميل وتشتهي.
ووقع عند سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيَّب، قال علي: يا رسول الله! ألا تتزوج بنتَ عمك حمزة؟ فإنها من أحسن فتاة في قريش [2] ، وكأنَّ عليًّا لم يعلم أنّ حمزة رضيعُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو جوَّزَ الخصوصية، أو كان ذلك قبل تقرير الحكم، قال القرطبي: وبعيدٌ أن يقال عن علي: لم يعلم بتحريم ذلك [3] .
لأنه (يَحْرُم من الرضاع ما يَحْرُم من النسب) كما يأتي تقرير ذلك، (وهي) ؛ أي: ابنة حمزة، (ابنةُ أخي من الرضاعة) .
قال بعض العلماء: يستثنى من [عموم] [4] قوله:"يَحْرُم من الرضاع"
(1) رواه مسلم (1446) ، كتاب: الرضاع، باب: تحريم ابنة الأخ من الرضاعة.
(2) رواه سعيد بن منصور في"سننه" (1/ 272) .
(3) انظر:"المفهم"للقرطبي (4/ 180) . وانظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 142) .
(4) ما بين معكوفين ساقطة من"ب".