(فغرزَ) - صلى الله عليه وسلم -، وفي لفظٍ:"غرسَ" [1] (في كل قبرٍ) من القبرين (واحدةً) من القطعتين، وفي لفظٍ:"ثم غرسَ على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا" [2] .
(فقالوا: يا رسول الله! لم فعلت هذا؟)
فيه: أنهم كانوا يبحثون عن العلة والسبب، ولم يكتفوا بمجرد المعاينة.
(قال) - صلى الله عليه وسلم - مجيبًا لهم عن سؤالهم عن العلة والسبب الحامل له على فعله الذي فعله: (لعلَّه) ؛ أي: هذا الذي فعلتُه (يُخَفَّفُ) -بضم أوله مبنيًا للفاعل، ويحتمل بناؤه للمفعول، ويكون الضمير ضمير الشأن- (عنهما) ؛ أي: صاحبي القبرين من عذابهما، (ما لم يَيْبَسا) أي: الجريدتان.
وفي حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - عند الإمام أحمد:"ليخففن عنهما" [3] .
ومن حديث أبي هريرةَ - رضي الله عنه - في"صحيح ابنِ حِبَّان": فدعا بجريدتين من جرائدِ النخل، فجعلَ في كلِّ قبرٍ واحدة، قلنا: وهل ينفعهم ذلك؟ قال:"نعم، يُخَفَّفُ عنهما ما دامتا رَطْبتين" [4] .
قال الخطابي: هذا عند أهل العلم محمولٌ على أن الأشياء ما دامت
= كنت متخذًا خليلًا"، ومسلم (2541) ، كتاب: فضائل الصحابة، باب: تحريم سبّ الصحابة - رضي الله عنهم -، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -."
(1) وهي رواية مسلم فقط، وتقدم تخريجها.
(2) وهي رواية البخاري ومسلم معًا.
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 266) .
(4) رواه ابن حبان في"صحيحه" (824) .