قالوا: فإن وجد القتيل في المسجد، حلف أهل المحلة، ووجبت الدية في بيت المال، وذلك إذا ادّعوا على أهل المحلة.
وقال الأوزاعي: وجود القتيل في المحلة يوجب القسامة، وإن لم يكن عليه أثر.
ونحوه عن داود [1] .
* الثالث: قد عُلم أن الدعوى لا يسوغ سماعها على أكثر من واحد، هذا معتمد متأخري علمائنا، وجزم به"الاقناع" [2] ، و"المنتهى" [3] ، و"الغاية" [4] ، وغيرها.
وفي"شرح المقنع"لشمس الدين بن أبي عمرو -قدس الله روحه- ما نصه: فإن كانت الدعوى على واحد، فأقرَّ، ثبت القتل، وإن أنكرَ، وثمة بيّنة، حكم بها، وإلا، صار الأمر إلى الأيمان، قال: وإن كانت الدعوى على أكثر من واحد، لم تخل من أربعة أحوال:
أحدها: أن يقول: قتله هذا، أو هذا تعمّد قتله، ويصف العمدَ بصفته، فيقال له: عيّن واحدًا، فإن القسامة الموجبة للقود لا تكون على أكثر من واحد.
الثاني: أن يقول: تعمّدَ هذا، وهذا كان خاطئًا، فهو يدّعي قتيلًا غير موجب للقود، فيقسم عليهما، ويؤخذ نصف الديَة من مال العامد، ونصفها من مال الخاطىء.
(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (11/ 144 - 146) ، وعنه نقل الشارح -رحمه الله- الصور السبع الماضية.
(2) انظر:"الإقناع"للحجاوي (4/ 202) .
(3) انظر:"منتهى الإرادات"للفتوحي (5/ 108) .
(4) انظر:"غاية المنتهى"للشيخ مرعي (6/ 153) .