النبي - صلى الله عليه وسلم -): أنه (قال: لولا أن أشق) محل (أن أشقَّ) الرفعُ با لابتداء، والخبرُ محذوفٌ وجوبًا؛ أي: لولا المشقة موجودةٌ [1] ، أي: لولا مخافةُ وجودها (على أمتي) التي أجابتني، وأطاعتني، واتبعَتْ ما جئتُ به من الدين القويم.
(لأمرتهم بالسواك) : أمرَ إيجاب؛ أي: باستعمالِ السواك إن أريد به الآلة، وقد يطلق على الفعل، فلا يفتقر إلى تقدير [2] .
وقال في"المغني": التقدير: لولا مخافُة أن أشق، لأمرتهم أمرَ إيجابٍ، وإلا، لانعكس معناه؛ إذ الممتنع المشقةُ، والموجود الأمرُ [3] .
وقال البيضاوي:"لولا": كلمةٌ تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره [4] .
قال القاضي [5] : والحق: أنها مركبة من"لو"الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره، و"لا"النافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر بثبوت المشقة؛ لأن انتفاء النفي ثبوتٌ، فيكون الأمر منفيًا لثبوت المشقة، انتهى [6] .
وقال ابن القيم في"البدائع": اعلم أنَّ"لو"حرف وضع للملازمة بين أمرين، يدل على أن الجزء الأول منهما: ملزوم، والثاني: لازمٌ، هذا وضع هذا الحرف وطبيعته، وموارده في هذه الملازمة أربعة: فإنه إما أن يلازم
(1) انظر:"عمدة القاري"للعيني (6/ 180) ، وفيض القدير"للمناوي" (5/ 339) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 375) .
(3) انظر:"مغني اللبيب"لابن هشام (ص: 359) .
(4) انظر:"تفسير البيضاوي" (1/ 336) .
(5) في الأصل:"العلقمي"والصواب ما أثبت، وهو من تتمة كلام القاضي البيضاوي، كما نقله الشارح من"الفتح".
(6) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 375) .