جبل على جبلٍ، لجعل الله -تعالى- الباغيَ منهما دكًا [1] ، ومن ذا قول الشاعر:
[من الطويل]
قَضَى اللهُ أَنَّ الْبَغْيَ يَصرَعُ أَهْلَهُ ... وَأَنَّ عَلَى الْبَاغِي تَدُورُ الدَّوَائِرُ [2]
ويشهد لهذا قوله -تعالى-: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [يونس: 23] .
الثاني: ذكر البدر العيني في"شرح البخاري"تحت قوله - صلى الله عليه وسلم - من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-:"من قتل دون ماله فهو شهيد": فيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق، سواء كان المال قليلًا، أو كثيرًا؛ لعموم الحديث.
قال: وهذا قول جماهير العلماء، وقال بعض أصحاب مالك: لا يجوز إذا طلب شيئًا يسيرًا؛ كالثوب والطعام، قال: وهذا ليس بشيء، والصواب ما قاله الجماهير.
قال: وأما المدافعة عن الحريم، فواجبة بلا خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا.
والمدافعة عن المال جائزة واجبة، قال: وفيه أن القاصد إذا قُتل، لا دية له، ولا قصاص، وأن الدافع إذا قُتل يكون شهيدًا.
وقال الإمام الحافظ الترمذي: وقد رخص بعضُ أهل العلم للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله. وقال الإمام ابن المبارك: يقاتل ولو على درهمين [3] .
(1) رواه ابن مردويه في"تفسيره"كما ذكر السيوطي في"الدر المنثور" (4/ 353) ، لكن من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - مرفوعًا.
(2) انظر:"الفتاوى المصرية الكبرى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 237 - 238) .
(3) انظر:"سنن الترمذي" (4/ 29) ، عقب حديث (1419) .