فهرس الكتاب

الصفحة 3355 من 4025

وكذا يشترط الإسلام في الإحصان، وعطاء، والنخعي، والشعبي، ومجاهد، والثوري قالوا: فلا يكون الكافر محصنًا، ولا تُحصِن الذميةُ مسلمًا، وقال مالك كقولهم، إلا أن الذمية تحصن المسلم بناء على أصله في أنه لا يعتبر الكمال في الطرفين [1] .

قلت: معتمد مذهب الشافعي -كما في"شرح المنهج"للقاضي زكريا-: يحصل الإحصان الكامل بناقص؛ كأن وطىء كامل بتكليف، وحرة ناقصة، أو عكسه، فالكامل محصن نظرًا إلى كماله [2] .

ويأتي الكلام على رد قول من أهدر الإحصان في حق أهل الذمة في الحديث الخامس.

الثاني: لو ثبت زناه، وشهدت بينة الإحصان أنه داخل بزوجته، فقال علماؤنا: يثبت الإحصان بذلك، لأن المفهوم من لفظ الدخول كالمفهوم من لفظ المجامعة.

وقال محمد بن الحسن: لا يكتفى به حتى يقول: جامَعها، أو باضَعَها، أو نحو ذلك؛ لأن الدخول يطلق على الخلوة، ولهذا يثبت بها أحكامه.

قال الإمام الموفق: وهذا أصح القولين [3] .

قلت: مشى في"الإقناع"على هذا حيث قال: ويثبت -يعني: الإحصان- بقوله: وطئتها -يعني: زوجته-، أو جامعتُها، أو باضعتُها، ويثبت إحصانها بقولها: إنه جامعها، أو باضعها، أو وطئها، وإن قالت: باشرها،

(1) انظر:"المغني"لابن قدامة (9/ 42 - 43) .

(2) انظر:"فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب"للشيخ زكريا الأنصاري (2/ 272) .

(3) انظر:"المغني"لابن قدامة (9/ 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت