فهرس الكتاب

الصفحة 3376 من 4025

وقال الحسن، وحماد، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر: يُحدّ بإقراره مرةً، لقصة العسيف؛ فإنه قال:"واغدُ يا أُنيسُ إلى امرأة هذا، فإن اعترفتْ، فارجمها"، واعترافُ مرة اعتراف، وقد أوجب عليها الرجم به، ورجم الجهينية، وإنما اعترفت مرة.

وقال عمر - رضي الله عنه: إن الرجم حقٌّ واجب على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف [1] .

قالوا: ولأنه حق، فيثبت باعتراف مرة؛ كالإقرار بالقتل.

ولنا قصةُ ماعز بن مالك، وإعراضُ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة بعد أخرى إلى ما بعد الرابعة، ولو وجب الحد بمرة، لم يعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يجوز ترك حدٍّ وجبَ لله، وقد روى نُعيم بنُ هَزَّال حديثه، وفيه: حتى قالها أربع مرات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟"، قال: بفلانة. رواه أبو داود [2] ، هذا تعليم منه يدل على أن إقرار الأربع هي الموجبة، وتقدم أن الصديق - رضي الله عنه - قال له عند النبي - صلى الله عليه وسلم: إن أقررتَ أربعًا، رجمَكَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ، وفي هذا دلالة من وجهين: كونه أقره على هذا ولم ينكره، فكان بمنزلة قوله؛ لأنه لا يقر على الخطأ، وكونه معلومًا من حكمه - صلى الله عليه وسلم -، ولولا ذلك ما تجاسر الصديق على قوله بين يديه.

قال الإمام أحمد -وقد سُئل عن الزاني يردد أربع مرات-: نعم، على حديث ماعز هو أحوط، قال الأثرم: قلت له: في مجلس واحد، أو

(1) رواه البخاري (6442) ، كتاب: المحاربين، باب: رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت، ومسلم (1691) ، كتاب: الحدود، باب: رجم الثيب في الزنا.

(2) تقدم تخريجه.

(3) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت