والأخرى: لا يقبل رجوعه بوجه [1] .
واستدل لقول الجمهور: أن ماعزًا لما هرب، ذُكر للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"هلا تركتموه يتوب، فيتوب الله عليه"رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن [2] .
وفي حديث جابر في قصة ماعز: أنه لما وجد مَسَّ الحجارة، صرخ بنا: يا قوم! ردوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي، الحديث، فلما رجعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه، قال:"فهلا تركتموه وجئتموني به" [3] ، ففي هذا أوضح الدلائل على أنه يُقبل رجوعه.
وعن بريدة - رضي الله عنه -، قال: كنا -أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- نتحدث أن الغامديةَ وماعزَ بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما، أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما، لم يطلبهما، وإنما رجمهما عند الرابعة، رواه أبو داود [4] .
ولأن رجوعه شبهة، والحدود تُدرأ بالشبهات، ولأن الإقرار أحدُ بينتي الحد، فسقط بالرجوع عنه؛ كالبينة إذا رجعت قبل إقامة الحد، وفارق سائرَ الحقوق؛ فإنها لا تدرأ بالشبهات.
(1) انظر:"الإفصاح"لابن هبيرة (2/ 237) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 216) ، وتقدم تخريجه عند أبي داود برقم (4419) ، من حديث يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه.
وتقدم تخريجه عند الترمذي برقم (1428) ، وعند ابن ماجه برقم (2554) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (4420) .
(4) رواه أبو داود (4434) ، كتاب: الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك.