لا يقولون به؛ فإنها إنما ثبت حدها بإقرارها، ومن كان كذلك، لا يُحفر له باتفاقٍ مِنّا ومنهم [1] .
الثالث: يؤخر إقامة الحد عن الحبلى حتى تضع؛ لما في"صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"، والدارقطني، وقال: هذا حديث صحيح عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله! طهرني، فقال:"ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه"، فقالت: أراك تريد أن تُرددني كما رددت ماعزَ بن مالك، قال:"وما ذاك؟"، قالت: إنها حبلى من الزنا، قال:"أنت؟"، قالت: نعم، فقال لها:"حتى تضعي ما في بطنك"، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد وضعت الغامديةُ، قال:"إذًا لا نرجُمها وندعُ ولدها صغيرًا ليس له من يُرضعه"، فقام رجل من الأنصار، فقال: إليّ إرضاعُهُ يا نبي الله، قال: فرجمَها [2] .
وفي حديث عمرانَ بنِ حُصين عند الإمام أحمد، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي: أن امرأة من جُهينة أتت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا رسول الله! أصبتُ حدًا، فأقمه عليّ، فدعا نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - وليها، فقال:"أحسنْ إليها، فإذا وضعتْ، فائتني"، ففعل، فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشُدَّت عليها ثيابُها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟! قال:"لقد"
(1) انظر:"شرح المقنع"لابن أبي عمر (10/ 137 - 138) .
(2) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1695) ، وعند أبي داود برقم (4442) . ورواه الدارقطني في"سننه" (3/ 91) .