(كذبتم) ؛ أي: قال عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - ليهود لما قالوا في الزناة: نفضحهم ونُسَخِّمهم، ونسبوا ذلك إلى التوراة: كذبتم، (إن فيها) ؛ أي: التوراة (آيةَ الرجم) ، فأنكروا ذلك، فطلبها منهم، (فأتوا) -بقصر الهمز-؛ أي: جاؤوا (بالتوراة، فنشروها) ؛ أي: أفردوها، ونظروا فيها، والنشرُ ضدُّ الطَّيِّ [1] ، (فوضع أحدهم يده) ؛ أي: اليهود، وهو عبد الله بن صوريا -كما يأتي في كلام المصنف -رحمه الله- (يده على آية الرجم) من التوراة، فغطاها، (فقرأ ما قبلها) ؛ أي: الآية التي قبل آية الرجم، (وما) ؛ أي: والآية التي (بعدها) ، ولم يقرأ آية الرجم، (فقال له) ؛ أي: عبدِ الله بن صوريا (عبدُ الله بنُ سلام) - رضي الله عنه - فاعل، قال: (ارفع يدك، فرفع يده) الخبيثة، (فإذا فيها) ؛ أي: التوراة (آيةُ الرجم) مكتوبة، (فقال) عبد الله بن صوريا ومَنْ معه من أحبار يهود: (صدق) عبد الله بن سلام (يا محمد) ، إن فيها آيةَ الرجم.
وفي حديث أبي داود لما اعترفوا أنهم يجدون في التوراة الرجم: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"فما أول ما ارتخصتم أمر الله؟"، قال له الشاب: زنى ذو قرابةٍ [مع] ملكٍ من ملوكنا، فأخر عنه الرجمَ، ثم زنى رجل في أسرة من الناس، فأراد رجمَه، فحال قومُه دونه، وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمَه، فاصطلحوا [على] هذه العقوبة بينهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:
= (1/ 718) ، و"أسد الغابة"لابن الأثير (3/ 265) ، و"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (1/ 255) ، و"تهذيب الكمال"للمزي (15/ 74) ، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي (2/ 413) ، و"تذكرة الحفاظ"له أيضًا (1/ 26) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (4/ 118) ، و"تهذيب التهذيب"له أيضًا (5/ 219) .
(1) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (5/ 54) .