فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 4025

رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر عشرةً [1] ، قال الحافظ المنذري: رواته ثقات [2] ، وروى نحوه الإمام أحمدُ بإسناد صحيح من حديث ابن عباس، وكذا ابن حبان في"صحيحه"، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد [3] .

وأما الإجماع: فأجمعت الأمة على تحريمه، وإن ما حكي عن قدامة بن مظعون، وعمرو بن معدي كرب، وأبي جندل بن سهل: أنهم قالوا: هي حلال، فبين لهم علماء الصحابة معنى هذه الآية، وتحريمَ الخمر، وأقاموا عليهم الحدَّ لشربهم إياه، فرجعوا إلى ذلك، فانعقد الإجماع على التحريم، فمن استحلها الآن، فقد كذب النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه قد عُلِمَ ضرورة من جهة النقل تحريمُه، فيكفر مستحلُّه، ويُستتاب، فإن تاب، وإلا قتل.

روى الجوزجاني بإسناده عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن قدامةَ بنَ مظعون شرب الخمر، فقال له عمر: ما حملك على ذلك؟ فقال: إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- يقول: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] ؛ وإني من المهاجرين الأولين من أهل بدر وأُحد، فقال عمر للقوم: أجيبوا الرجل، فسكتوا عنه، فقال لابن عباس أجبه، فقال: إنما أنزلها الله تعالى عذرًا للماضين لمن شربها قبل أن تُحَرَّم، وأنزل: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: 90] حجةً على الناس، ثم سأل عمرُ عن الحدِّ فيها، فقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: إذا شرب هَذى، وإذا هذى افترى، فاجلدوه ثمانين، فجلده عمر ثمانين.

(1) رواه الترمذي (1295) ، كتاب: البيوع، باب: النهي أن يتخذ الخمر خلًا، وابن ماجه (3381) ، كتاب: الأشربة، باب: لعنت الخمر على عشرة أوجه.

(2) انظر:"الترغيب والترهيب"للمنذري (3/ 175) .

(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 316) ، وابن حبان في"صحيحه" (5356) ، والحاكم في"المستدرك" (2234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت