صدقَ نفسه، فلم يكن، لم يحنث [1] ، والله الموفق.
الثاني: استدل بعض الكوفيين بقوله - صلى الله عليه وسلم:"شاهداك، أو يمينه"على رد القضاء باليمين لإفادة الحصر، وأجاب عن ذلك الحافظ ابن حجر بأن المراد بقوله -عليه السلام-:"شاهداك"؛ أي: بينتك، سواء كانت رجلين، أو رجلًا وامرأتين، أو رجلًا ويمينَ الطالب [2] .
واعترضه البدر العيني بأنه تأويل غير صحيح [3] .
قلت: وهذه مسألة اشتهر فيها الخلاف بين الفقهاء، فمذهب ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وعطاء، والنخعي، والشعبي، والأوزاعي، والكوفيين، وغيرهم: عدمُ الالتفات للشاهد ويمين الطالب، ويقولون: نص الكتاب العزيز في باب الشهادة: رجلان، فإن لم يكونا رجلين، فرجل وامرأتان، قالوا: فالحكم بشاهد ويمين مخالفٌ للنص، فلا يجوز، والأخبار التي وردت بشاهد ويمين أخبار آحاد، فلا يُعمل بها عند مخالفتها للنص؛ لأنه لا يكون نسخًا، قالوا: ونسخُ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز.
وقال الحافظ ابن حجر في الرد عليهم: النسخ: رفعُ الحكم، ولا رفعَ هنا، وأيضًا: الناسخُ والمنسوخ لابد أن يتواردا على محل واحد، وهذا غير متحقق في الزيادة على النص [4] .
واعترضه البدر العيني بما يطول ذكره من أقسام النسخ، وأن هذا من نسخ الوصف [5] ، انتهى.
(1) انظر:"الإقناع"للحجاوي (4/ 341) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (5/ 283) .
(3) انظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 248) .
(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (5/ 281) .
(5) انظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 244) .