والتعلم، والنسب والحال والصلاح، وغير ذلك، وكلما زاد [ت] المفسدة بتلك الدعوى، زاد التحريم، ولابدّ من قيد العلم؛ بأن يكون عالمًا بأن تلك الدعوى التي ادعاها كاذبة، وظاهر الحديث يشعر بذلك؛ (ليتكثَّرَ) ؛ أي: يطلب الكثرة والرفعة والتعاظم (بها) ؛ أي: بتلك الدعوى على غيره (لم يزدْه اللهُ) -سبحانه وتعالى- (إلا قلَّة) وحقارةً؛ جزاءً منه -سبحانه-، وعقوبة له بعكس ما قصد؛ لإجراء عادته -جل شأنه- أن كل من طلب الرفعة والعز بمعصيته، كان جزاؤه الاحتقارَ والذلَّ.
وفي حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من تواضعَ لله درجةً، يرفعْهُ الله درجةً حتى يجعلَه في أعلى عِلِّيِّينَ، ومن تكبَّرَ على الله درجةً، يضعْهُ الله درجةً حتى يجعله في أسفلِ سافلين. . . ."الحديث، رواه ابن ماجه، وابن حبان في [صحيحه] [1] .
وفي حديث أبي هريرة في"أوسط الطبراني"مرفوعًا:"من تواضعَ لأخيه المسلم، رفَعه الله، ومن ارتفع عليه، وضعَه اللهُ" [2] .
وفي الطبراني من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال:"من يُراءِ يُراءِ اللهُ به، ومن يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ به، ومن تطاولَ تعظيمًا يخفضْه الله، ومن تواضعَ خشيةً يرفعْه الله" [3] .
وفي حديث عقبة بنِ عامرٍ - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) في الأصل:"صحيحيهما"، والصواب ما أثبت. والحديث: رواه ابن ماجه (4176) ، كتاب: الزهد، باب: البراءة من الكبر، والتواضع، وابن حبان في"صحيحة" (5678) .
(2) رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (7711) .
(3) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (8512) .