(عن) أبي العباس حبر الأمة (عبدِ الله بن عباس -رضي الله عنهما-، قال: استفتى) ؛ أي: طلب الفتوى، وهي الإخبار والكشف عن حكم المطلوب (سعدُ بن عبادة) سيدُ الخزرج - رضي الله عنه -، وهو بالرفع فاعل (رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -) بنصب رسول على المفعولية (في نذر كان) ذلك النذر (على أمه) عَمْرَةَ بنتِ مسعود بن قيسِ بنِ عمرو بنِ زيد مناة -رضي الله عنهما- [1] (توفيت) أمُّه (قبل أن تقضيه) ، وتقدم في الصيام أنه قال: إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-:"لو كان على أمك دَيْن، أكنت قاضيَه عنها؟"، قال: نعم. قال:"فدينُ الله أحقُ أن يُقضى" [2] .
وفي رواية: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله! إن أمي ماتت، وعليها صومُ نذر، أفأصوم عنها؟ فقال - صلى الله عليه وسلم:"أرأيتِ لو كان على أمك دينٌ، فقضيتيه عنها، أكان ذلك يؤدّى عنها؟"، قالت: نعم، قال:"فصومي عن أمك" [3] .
(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لسعد بن عبادة - رضي الله عنه: (فاقضِه) ؛ أي: النذر الذي كان على أمك (عنها) ؛ لتبرأ ذمتها من تبعته، فمعتمد مذهب الإمام أحمد: أن من مات وعليه صوم منذور في الذمة، ولم يصم منه شيئًا مع إمكانه، ففُعل عنه، أجزأ عنه، وبرئت ذمته منه، فإن لم يخلف تركة، لم
= (14/ 56) ، و"إرشاد الساري"للقسطلاني (9/ 407) ، و"سبل السلام"للصنعاني (4/ 113) ، و"نيل الأوطار"للشوكاني (9/ 155) .
(1) وانظر ترجمتها في:"الاستيعاب"لابن عبد البر (4/ 1887) ، و"أسد الغابة"لابن الأثير (7/ 200) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (8/ 33) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.