وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا:"من ولي القضاء، أو جُعل قاضيًا بين الناس، فقد ذُبح بغير سكين"رواه أبو داود، والترمذي، واللفظ له، وقال: حسن غريب، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد [1] .
قال الحافظ المنذري: ومعنى قوله:"ذُبح بغير سكين": أن الذبح بالسكين يحصل به إراحةُ الذبيحة بتعجيل إزهاق روحها، فإذا ذُبحت بغير سكين، كان فيه تعذيب لها.
وقال الخطابي: لما كان في ظاهر العرف وغالب العادة الذبحُ بالسكين، عدلَ - صلى الله عليه وسلم - عن ظاهر العرف والعادة إلى غير ذلك؛ ليعلم أن مراده -عليه الصَّلاة والسَّلام- بهذا القول ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه [2] .
وفي"مسند الإمام أحمد"، و"صحيح ابن حبان"من حديث عائشة -رضي الله عنها-، قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ليأتينَّ على القاضي العدلِ يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقضِ بين اثنين في تمرة قط"، ولفظ ابن حبان:"في عمره"بدل"تمرة" [3] ، والله تعالى أعلم.
وذكر الحافظ -رحمه الله تعالى- في هذا الباب ستة أحاديث:
(1) رواه أبو داود (3571 - 3572) ، كتاب: الأقضية، باب: في طلب القضاء، والترمذي (1325) ، كتاب: الأحكام، باب: ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القاضي، وابن ماجه (2308) ، كتاب: الأحكام، باب: ذكر القضاة، والحاكم في"المستدرك" (7018) .
(2) انظر:"الترغيب والترهيب"للمنذري (3/ 111) ، عقب حديث (3282) .
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (6/ 75) ، وابن حبان في"صحيحه" (5055) ، وانظر:"الترغيب والترهيب"للمنذري (3/ 112) ، عقب حديث (3285) .