وقد قال الفراء: من قرأ: كبائر، فالمراد بها: كبير، وكبير الإثم هو الشرك.
وقد يأتي لفظ الجمع والمراد به الواحد؛ كقوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 105] ، ولم يرسل إليهم غير نوح.
قالوا: وجواز العقاب على الصغيرة كجوازه على الكبيرة، انتهى [1] .
قال النووي: وقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة على القول الأول [2] .
وقال الغزالي في"البسيط": إنكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقيه.
قال القرطبي: ما أظنه يصحّ عن ابن عباس: أن كلَّ ما نهى الله عنه كبيرة؛ لأنه مخالف لظاهر القرآن في الفرق بين الصغائر والكبائر في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: 32] , وقوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] ، فجعل في المنهيات صغائر وكبائر، وفرق بينهما في الحكم؛ إذ جعل تكفير السيئات في الآية مشروطًا باجتناب الكبائر، واستثنى اللمم من الكبائر والفواحش، فكيف يخفى ذلك على حبر القرآن [3] ؟.
قال الحافظ ابن حجر في"الفتح": ويؤيده من روى عنه في تفسيره اللممَ بصغائر الذنوب؛ كالنظرة والغمزة والقبلة وما كان دون الزنا، رواه عنه طاوس.
(1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (2/ 85) .
(3) انظر:"المفهم"للقرطبي (1/ 284) .