الباطل؛ من إتلاف نفس، أو أخذ مال، أو تحليل حرام، أو تحريم حلال، فلا شيء من الكبائر أعظمُ ضررًا منها، ولا أكثرُ فسادًا بعد الشرك بالله منها [1] .
وزعم بعضهم أن المراد بشهادة الزور في هذا الحديث: الكفر؛ فإن الكافر شاهد بالزور، وهو ضعيف.
وقيل: المراد: من يستحل شهادة الزور، وهو بعيد [2] .
ويدل على أن المراد بقول الزور: شهادة الزور: حديث خُرَيم -بضم الخاء المعجمة- بنِ فاتك -بالفاء والتاء المثناة فوق بينهما ألف ثم كاف- رضي الله عنه -، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ الصبح، فلما انصرف، قام قائمًا، فقال:"عدلَتْ شهادةُ الزورِ الإشراكَ بالله"ثلاث مرات، ثم قرأ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} [الحج: 30 - 31] ، رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه [3] .
وقد روى ابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لن تزولَ قدمُ شاهدِ الزور حتى يوجبَ اللهُ له النارَ" [4] .
(1) انظر:"المفهم"للقرطبي (1/ 282) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (10/ 412) .
(3) رواه أبو داود (3599) ، كتاب: الأقضية، باب: في شهادة الزور، و (2299) ، كتاب: الشهادات، باب: ما جاء في شهادة الزور، وابن ماجه (2372) ، كتاب: الأحكام، باب: شهادة الزور.
(4) رواه ابن ماجه (2373) ، كتاب: الأحكام، باب: شهادة الزور، والحاكم في"المستدرك" (7042) .