قال الحافظ ابن رجب: وقد استدل الإمام أحمد، وأبو عُبيد بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، وهذا يدل على أن هذا اللفظ عندهما صحيح محتج به.
وفي المعنى أحاديث كثيرة.
قال ابن المنذر: ومعنى"البينة على المدعي"يعني: يستحق بها ما ادعى، لا أنَّها واجبة يؤخذ بها، ومعنى قوله:"اليمين على المدعى عليه"؛ أي: يبرأ بها، لا أنها واجبة عليه يُؤْخَذُ بها على كل حال، انتهى [1] .
قال الحافظ ابن رجب في"شرح الأربعين النووية": قد اختلف الفقهاء من أصحابنا، والشافعية في تفسير المدعي، والمدَّعى عليه، فمنهم من قال: المدَّعي: هو الذي يخلَّى بسكوته من الخصمين، والمدَّعى عليه: من لا يخلَّى بسكوته منهما.
ومنهم من قال: المدعي: من يطلب أمرًا خفيًا على خلاف الظاهر والأصل، والمدَّعى عليه بخلافه، وبنوا على ذلك مسألة، وهي: إذا أسلم الزوجان الكافران قبلَ الدخول، ثم اختلفا، فقال الزوج: أسلمنا معًا، فنكاحُنا باقٍ، وقالت الزوجة: بل سبقَ أحدُنا إلى الإسلام، فالنكاح منفسخ.
فإن قلنا: المدعي من يخلَّى بسكوته، فالمرأة هي المدَّعي، فيكون القولُ قولَ الزوج؛ لأنه مدَّعى عليه؛ إذ لا يخلى بسكوته، وإن قلنا: المدَّعي من يدَّعي أمرًا خفيًا، فالمدَّعي هنا الزوج؛ إذ التقارب في الإسلام خلافُ الظاهر، فَالْقَوْلُ قولُ المرأة؛ لأن الظاهر معها.
(1) انظر:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب (ص: 312) .