قال: وقضى شريحٌ في أولاد هرة تداعاها امرأتان كلٌّ منهما تقول: هي ولد هرتي. قال شريح: ألقها مع هذه، فإن هي قَرَّتْ ودَرَّتْ واسْبَطَرَّتْ، فهي لها، وإن هي فَرَّتْ وهَرَّتْ وازْبَأَرَّتْ، فليس لها [1] .
قال ابن قتيبة: قولُه: اسبطرت، يريد: امتدت للإرضاع، وازبأرت: اقشعرَّتْ وتنفَّشَت [2] .
قال: وكان يقضي بنحو ذلك أبو بكر الشامي من الشافعية، ورجح قولَه ابنُ عقيل من أصحابنا، انتهى [3] .
قلت: وقد صنّف الإمام المحقق ابن القيم كتابه"الطرق الحكمية"، وذكر من ذلك أشياء كثيرة جدًا، ورجح الاعتماد على القرائن مع الفراسة، والله أعلم.
واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم:"اليمين على المدعى عليه"على أن المدعي لا يمين عليه، إنما عليه البينة، وهو قول الأكثرين.
وروي عن علي -رضوان الله عليه-: أنه أحلف المدَّعي مع بينته: أن شهوده شهدوا بحق، وفعله شريح، وعبد الله بن عتبة بن مسعود، وابن أبي ليلى، وسوار العنبري، وروي عن النخعي.
وقال إسحاق: إذا استراب الحاكم، وجب ذلك.
وسأل مهنا الإمامَ أحمد عن هذه المسألة، فقال الإمام أحمد: قد فعله عليٌّ، فقال له: أيستقيم هذا؟ فقال: قد فعله علي - رضي الله عنه -، فأثبت
(1) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (23/ 35) .
(2) انظر:"غريب الحديث"لابن قتيبة (2/ 507 - 508) .
(3) انظر:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب (ص: 313 - 316) .