فهرس الكتاب

الصفحة 3633 من 4025

وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه، ويحامي عنه أن يُنتقص أو يُثلب.

وقال ابن قتيبة: عرض الرجل: نفسه وبدنه، لا غير.

قال في"النهاية": ومنه الحديث:"فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"؛ أي: احتاط لنفسه، ولا يجوز فيه معنى الآباء والأسلاف، ومنه حديث أبي ضمضم:"اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك" [1] ؛ أي: تصدقت على من ذكرني بما يرجع إلي عيبه.

قال: ومنه شعر حسان بن ثابت - رضي الله عنه:

[من الوافر]

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ [2]

فهذا خاص بالنفس، ومنه حديث:"أقرضْ مِنْ عِرْضِكَ ليوِم عَرْضِكَ" [3] ؛ أي: مَنْ عابَكَ وذَمَّك، فلا تجازِهِ، واجعلْه قرضًا في ذمته؛ لتستوفيه منه يوم عَرْضِك على مولاك، واحتياجك إلى جدواك [4] .

والحاصل: أنه يُراد به: المعنيان، والله الموفق.

فمن اتقى الأمور المشتبهة، واجتنبها، فقد حَصَّنَ عرضَه من القدح والشَّين الداخلِ على من لم يجتنبْها.

وفيه: دليل على أن من ارتكب الشبهات، فقد عَرَّضَ نفسَه للقدح

(1) رواه أبو داود (4886) ، كتاب: الأدب، باب: من ليست له غيبة.

(2) انظر:"ديوانه" (1/ 18) ، (ق 1/ 27) .

(3) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (7575) ، وفي"مسند الشاميين" (1371) ، من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -. وجاء موقوفًا عن أبي الدرداء - رضي الله عنه: رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (34596) .

(4) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت