عنه-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"لا يبلغ العبدُ أن يكون من المتقين حتى يدعَ ما لا بأسَ به حذرًا مِمَّا به بأسٌ" [1] .
وقال أبو الدرداء: تمامُ التقوى أن يتقي الله العبدُ حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يتركَ بعضَ ما يَرى أنه حلال خَشية أن يكون حرامًا؛ حجابًا بينه وبين الحرام [2] .
وقال الحسن: مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام [3] .
وقال الثوري: إنما سُمُّوا المتقين؛ لأنهم اتقوا ما لا يُتقى [4] .
وروي عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: إني لا أُحبُّ أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها.
وقال سفيان بن عيينة: لا يصيب حقيقةَ الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال، وحتى يدع الإثمَ وما تشابهَ منه [5] .
واستدل بهذا الحديث مَنْ يذهب إلى سدِّ الذرائع إلى المحرمات، وتحريمِ الوسائل إليها [6] .
(1) رواه الترمذي (2451) ، كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع، باب: (19) ، وابن ماجه (4215) ، كتاب: الزهد، باب: الورع والتقوى، والحاكم في"المستدرك" (7899) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 335) ، لكن من حديث عطية السعدي - رضي الله عنه -.
(2) رواه ابن المبارك في"الزهد" (ص: 19) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (1/ 212) ، وغيرهما.
(3) عزاه السيوطي في"الدر المنثور" (1/ 61) لابن أبي الدنيا.
(4) ورواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (7/ 284) ، عن سفيان بن عيينة.
(5) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (7/ 288) .
(6) انظر:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب (ص: 73 - 74) .