النظر، ولاسيّما وقد أخبر جابر: أنه - صلى الله عليه وسلم - أباح لهم لحومَ الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر كما يأتي، فدلّ ذلك على اختلاف الحكم.
قال في"الفتح": وقد نقل الحلَّ بعضُ التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد.
أخرج ابن أبي شيبة بسندٍ صحيح على شرط الشيخين، عن عطاء، قال: لم يزل سلفك يأكلونه.
قال ابن جريج: قلت له: أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم [1] .
وأما ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- من كراهتها، فأخرجه ابن أبي شيبة [2] ، وعبد الرزاق بسندين ضعيفين، والصحيح عنه خلافه.
قال في"الفتح": وصحّ القول بالكراهة عن الحكم بن عتبة، وبعض الحنفية، وعن بعض المالكية والحنفية التحريم.
قال الفاكهي: مشهورٌ عند المالكية الكراهةُ، والصحيح عند المحققين منهم التحريم.
وقال أبو حنيفة في"الجامع الصغير"له: أكرهُ لحم الخيل، فحمله أبو بكر الرازي على التنزيه، وقال: لم يطلق أبو حنيفة فيه التحريم، وليس هو عنده كالحمار الأهلي.
وصحح أصحاب"المحيط"، و"الهداية"، و"الذخيرة"عنه التحريمَ،
(1) ورواه عبد الرزاق في"المصنف" (8733) ، ولم أقف عليه عند ابن أبي شيبة في"مصنفه".
(2) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (24318) ، ولم أقف عليه عند عبد الرازق، والله أعلم.