وألبانها، وهو في رواية ابن إسحاق، وقد حسنه الترمذي، وذكر أنه روي مرسلًا [1] ، وذلك لأن لحمها يتولد من النجاسة، فيكون نجسًا كرماد النجاسة، والله أعلم.
وروى ابن أبي شيبة بسند حسن عن جابر - رضي الله عنه: نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجلالة أن يؤكل لحمُها، أو يُشرب لبنُها [2] .
والجلالةُ: عبارة عن الدابة التي تأكل الجِلَّة -بكسر الجيم والتشديد-، وهي البعر.
وادعى ابن حزم اختصاصَ الجلالة بذوات الأربع، والمعروف التعميم.
وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا [3] .
وقال مالك، والليث: لا بأس بأكل الجلالة من الدجاج وغيره [4] .
قال في"الفتح": وأطلق الشافعية كراهةَ أكل الجلالة إذا تغير لحمُها بأكل النجاسة، وفي وجه: إذا أكثرت من ذلك، ورجح أكثرهم أنها كراهةُ تنزيه، وذهب جماعةٌ من الشافعية؛ كمعتمد مذهب الحنابلة: إلى أن النهي للتحريم، وبه جزم ابن دقيق العيد عَن الفقهاء، وهو الذي صححه
(1) رواه أبو داود (3785) ، كتاب: الأطعمة، باب: النهي عن أكل الجلالة وألبانها، والترمذي (1824) ، كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها، وابن ماجه (3189) ، كتاب: الذبائح، باب: النهي عن لحوم الجلالة. ولم أقف عليه في"مسند الإمام أحمد"، والله أعلم.
(2) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (24604) .
(3) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (24608) .
(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 648) .