وفي رواية ابن جريج:"إذا أكل أحدكم من الطعام (فلا يمسح يده) " [1] .
في حديث كعب بن مالك عند مسلم: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ، لعقها [2] ، فيحتمل أن يكون أطلق على الأصابع اليد، ويحتمل -وهو الأولى- أن يكون المراد باليد: الكف كلها، فيشمل الحكم من أكل بكفه، أو بأصابعه فقط، أو ببعضها [3] .
وقال ابن العربي في"شرح الترمذي": يدل على الأكل بالكف كلِّها: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتعرق العظمَ، وينهشُ اللحمَ، ولا يمكن عادةً إلا بالكف كلها [4] .
ونظر فيه في"الفتح"؛ لأنه يمكن بالثلاث، سلَّمنا، لكن هو ممسك بكفه كلها، لا آكلٌ بها، سلمنا، لكن محل الضرورة لا يدل على عموم الأحوال.
ويؤخذ من حديث كعب بن مالك: أن السنة الأكلُ بثلاث أصابع، وإن كان الأكل بأكثر منها جائزًا [5] .
وقد أخرج سعيد بن منصور عن سفيان، عن عبد الله بن أبي زيد: أنه رأى ابن عباس -رضي الله عنهما- إذا أكل، لعق أصابعه الثلاث.
قال عياض: والأكلُ بأكثرَ منها من الشَّرَهِ وسوء الأدب، ويكبر اللقم؛
(1) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (2031/ 130) .
(2) رواه مسلم (2032/ 132) ، كتاب: الأشربة، باب: استحباب لعق الأصابع والقصعة.
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 578) .
(4) انظر:"عارضة الأحوذي"لابن العربي (7/ 307) .
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 578) .